فهرس الكتاب
أرجو بيان صحة القول التالي:"بناء على الشرط الذي وضعه أبو داود حين ألّف كتابه فإنه عندما يسكت عن حديث يكون الحديث حسن صحيح"
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
ذكر أبو داود في رسالته إلى أهل مكة ما نصه:"ما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض" [1] ، وقد أخذ بعض العلماء من هذه العبارة أن ما سكت عنه أبو داود في سننه فهو حسن عنده لاسيما وقد ذكر ابن كثير أن عبارة أبي داود:"وما سكت عنه فهو حسن"، لكن المشهور في النسخ المعتمدة لفظ: صالح لا حسن ، والراجح: أن ما سكت عنه أبو داود في سننه لا يوصف بالحسن بل لابد من النظر في الأحاديث التي سكت عنها والحكم عليها بما يليق بها، ومما يؤكد ما سبق أن أبا داود قال في ضمن كلامه:"وما كان فيه وهنٌ شديد بينته"، فيفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد لا يبينه، وقد حرر الحافظ ابن حجر هذه المسألة في كتابه النكت على ابن الصلاح ، قال رحمه الله:"ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي بل على أقسام: منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة، ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته، ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد، وهذان القسمان كثير في كتابه جدًا، ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجتمع على تركه غالبًا"
(1) - رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه ص ( 27 )