فهرس الكتاب
بل ذكر السخاوي أن من المحدثين والفقهاء من يحكم بصحة الحديث أو حسنه على وجه الإطلاق قبل النظر في سلامته من الشذوذ والعلة، وقد انتقد هذا المسلك فقال:"وأما من لم يتوقف من المحدثين والفقهاء في تسمية ما يجمع الشروط الثلاثة صحيحًا، ثم إن ظهر شذوذ أو علة رده فشاذ، وهو استرواح حيث يحكم على الحديث بالصحة قبل الإمعان في الفحص عن تتبع طرقه التي يعلم بها الشذوذ والعلة نفيًا وإثباتًا فضلًا عن أحاديث الباب كله التي ربما احتيج إليها في ذلك" [1] ، ولو نظرنا في طريقة الحاكم في المستدرك فإنه كثيرًا ما يصحح الأسانيد، ولا يشترط سلامتها من العلة، وقد نص على هذا في المقدمة حيث قال:"وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها، أن أجمع كتابًا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن حجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له ....، وقال:"وأنا استعين بالله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة ...""
وكذلك الضياء المقدسي في"المختارة"فإنه يصحح أحاديث، ولا يشترط سلامتها من العلة، وقد نص على هذا في المقدمة حيث قال:"هذه أحاديث اخترتُها مما ليس في"البخاري"و"مسلم"إلا أنني ربما ذكرتُ بعض ما أورده البخاريُّ معلَّقًا، وربما ذكرنا أحاديث بأسانيد جياد لها علَّةٌ" [2]
وقال ابن القيم:"وقد عُلِم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث وليست موجبة لصحة الحديث، فإن الحديث الصحيح إنما يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شذ عنهم" [3]
(1) - فتح المغيث ( 1/17 )
(2) - الأحاديث المختارة ( 1/69- 70 )
(3) - الفروسية لابن القيم ص (64)