فهرس الكتاب
-هذه القصة ظاهرة الدلالة أنه - صلى الله عليه وسلم - قد خاطب أصحابه حينما وجدهم يؤبرون النخل، فظن أن هذا لا يفيد شيئًا، والصحابة - رضي الله عنهم - فهموا أنه - صلى الله عليه وسلم - نهاهم عن ذلك فتركوا التأبير، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ينههم عن التلقيح، لكن هم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم .
وظنه عليه الصلاة والسلام في أمور المعايش وخبرات الحياة كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك ، قال القرطبي:"وقوله - صلى الله عليه وسلم -"ما أظن ذلك يغني شيئًا"يعني به الإبار ، إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا، لأنه لم يكن عنده علم باستمرار هذه العادة ، فإنه لم يكن ممن عانى الزراعة ، ولا الفلاحة ، ولا باشر شيئًا من ذلك ، فخفيت عليه تلك الحالة." [1]
وقال النووي:"قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبرًا وإنما كان ظنًا كما بينه في هذه الروايات، قالوا: ورأيه - صلى الله عليه وسلم - في أمور المعايش وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها والله أعلم" [2]
هذه القصة وقعت مرة واحدة، وقد تعددت ألفاظها، مما يشعر بدخول الرواية بالمعنى في بعض سياقاتها، والإمام مسلم قدم حديث طلحة في الترتيب ولعل ما جاء في سياقه مقدم على غيره ثم ثنى برواية عكرمة بن عمار عن رافع بن خديج وفيه:"وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ"
(1) - المفهم ( 6/168 )
(2) - شرح النووي على صحيح مسلم ( 15/116 )