فهرس الكتاب
رحمه الله - توقف فيه أولًا ، ثم لما تبين له التحريم وثبوت الحديث فيه رجع إليه، وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته ... والشافعي - رحمه الله - قد صرح في كتبه المصرية بالتحريم، واحتج بحديث خزيمة ووثق رواته، وقال في الجديد: قال الله تعالى: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } وبين أن موضع الحرث هو موضع الولد، وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في موضع الحيض ( أَنَّى شِئْتُمْ ) بمعنى: من أين شئتم" [1] ، وقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريم إتيان النساء في أدبارهن واستدلوا بما يأتي:"
1-أن الله سبحانه وتعالى قال: { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ } ، وقال سبحانه وتعالى: { فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ، حيث أمر الله سبحانه وتعالى أن يأتي الرجل امرأته في موضع الحرث وهو الفرج، وفي الصحيحين عَنْ جَابِر - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } " [2] وفي لفظ لمسلم:"إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ"، والمجبية: المكنبة على وجهها، والصمام الواحد: الفرج ، وهو موضع الحرث والولد ."
2-استدلوا بالأحاديث الواردة في المنع من إتيان النساء في أدبارهن وهي كثيرة، وقد اختلف في ثبوتها ، فذهب جماعة من أئمة الحديث كالبخاري والذهلي والبزار والنسائي إلى أنه لا يثبت في هذا الباب شيء ، ومال بعض الأئمة إلى أنه بالنظر إلى مجموع طرقها تكون صالحة للاحتجاج بها، قال الحافظ ابن حجر:"طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به"، ومن هذه الأحاديث:
(1) - حاشية ابن القيم ( 6/143 )
(2) - البخاري ح ( 4528 ) ، ومسلم ح ( 2592 )