الصفحة 85 من 798

واللفظ لمسلم، هذا هو الحديث بألفاظه كما أخرجه الإمام مسلم، ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي فيه عزم على أن يكتب كتابًا يتضمن استخلاف أبي بكر ففي الصحيحين من حديث عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ: ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ" [1] ، وعن ابن أبي مليكة قال: سُئِلَتْ عائشة مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَخْلِفًا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ فَقِيلَ لَهَا ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ عُمَرُ ثُمَّ قِيلَ لَهَا مَنْ بَعْدَ عُمَرَ قَالَتْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا" [2] ، ثم إنه حصل التنازع والاختلاف عنده - صلى الله عليه وسلم - ، واشتبه الأمر على عمر - رضي الله عنه - هل غلب على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوجع أم لم يغلب عليه الوجع فيكون كلامه من الكلام المعروف الذي يجب قبوله ، ولم يجزم عمر بذلك والشك جائز على عمر - رضي الله عنه - ، إذ لا معصوم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد عزم على أن يكتب الكتاب فلما حصل الاختلاف والتنازع وحصل الشك علم أن الكتاب لا يحصل به المقصود، وقد علم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه كما قال:"َيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ"، ولو أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب الكتاب وكان هذا مما يجب تبليغه وبيانه للناس لم يمنعه من ذلك أحد لا عمر ولا غيره، قال الإمام البيهقي:"قصد عمر بن"

(1) - أخرجه البخاري ح ( 5666 ) ، ومسلم ح ( 2387 )

(2) - أخرجه مسلم ح ( 2385 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت