الصفحة 88 من 798

الله - صلى الله عليه وسلم - فبما أفتى أبو بكر وعمر ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك كتابة الكتاب باختياره فلم يكن في ذلك نزاع ولو استمر على إرادة الكتاب ما قدر أحد أن يمنعه .... ومن جهل الرافضة أنهم يزعمون أن ذلك الكتاب كان كتابه بخلافة علي، وهذا ليس في القصة ما يدل عليه بوجه من الوجوه ولا في شيء من الحديث المعروف عند أهل النقل أنه جعل عليا خليفة كما في الأحاديث الصحيحة ما يدل على خلافة أبي بكر ثم يدعون مع هذا أنه كان قد نص على خلافة علي نصا جليا قاطعا للعذر فإن كان قد فعل ذلك فقد أغنى عن الكتاب وإن كان الذين سمعوا ذلك لا يطيعونه فهم أيضا لا يطيعون الكتاب فأي فائدة لهم في الكتاب لو كان كما زعموا" [1] ، وقال رحمه الله في موضع آخر:"عمر - رضي الله عنه - قد ثبت من علمه وفضله ما لم يثبت لأحد غير أبي بكر، ففي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: قد كان في الأمم قبلكم مُحَدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر"قال ابن وهب: تفسير"محدثون"ملهمون، وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم مُحدَّثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب"، وفي لفظ للبخاري:"لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر"وفي الصحيح عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بينا أنا نائم إذ رأيت قدحا أُتيت به فيه لبن، فشربت منه حتى أني لأرى الرَّيَّ يخرج من أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله ؟ قال: العلم"، وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قمص، ومنها ما

(1) - ينظر: منهاج السنة ( 6/ 315 - 318 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت