الصفحة 87 من 798

وقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكرٍ، ثم نبه أمته على خلافته باستخلافه إياه في الصلاة حين عجز عن حضورها" [1] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الذي وقع في مرضه كان من أهون الأشياء وأبينها وقد ثبت في الصحيح أنه قال لعائشة في مرضه: ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي"ثم قال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر فلما كان يوم الخميس همَّ أن يكتب كتابا فقال عمر: ماله أهجر ؟ فشك عمر هل هذا القول من هجر الحمي ؟ أو هو مما يقول على عادته ؟ فخاف عمر أن يكون من هجر الحمى فكان هذا مما خفى على عمر كما خفى عليه موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بل أنكره ثم قال بعضهم هاتوا كتابا، وقال بعضهم لا تأتوا بكتاب، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الكتاب في هذا الوقت لم يبق فيه فائدة؛ لأنهم يشكون هل أملاه مع تغيره بالمرض أم مع سلامته من ذلك، فلا يرفع النزاع فتركه، ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه أو يبلغه في ذلك الوقت، إذ لو كان كذلك لما ترك - صلى الله عليه وسلم - ما أمره الله به، لكن ذلك مما رآه مصلحة لدفع النزاع في خلافة أبي بكر، ورأى أن الخلاف لا بد أن يقع، وقد سأل ربه لأمته ثلاثا فأعطاه اثنتين ومنعه واحدة، سأله أن لا يهلكهم بسنة عامة فأعطاه إياها، وسأله أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم، فأعطاه إياها، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعه إياها وهذا ثبت في الصحيح، وقال ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب الكتاب فإنها رزية أي مصيبة في حق الذين شكوا في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - ، وطعنوا فيها، وابن عباس قال ذلك لما ظهر أهل الأهواء من الخوارج والروافض ونحوهم، وإلا فابن عباس كان يفتي بما في كتاب الله، فإن فلم يجد في كتاب الله فبما في سنة رسول الله، فإن لم يجد في سنة رسول"

(1) - دلائل النبوة ( 7/184 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت