فهرس الكتاب
أبي مليكة، قال: سمعت عائشة وسُئلت: من كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستخلفا لو استخلف ؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر ؟ قالت: عمر قيل لها: ثم من بعد عمر ؟ قالت: أبو عبيدة عامر بن الجراح ثم انتهت إلى هذا، وأما عمر فاشتبه عليه هل كان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من شدة المرض أو كان من أقواله المعروفة، والمرض جائز على الأنبياء ولهذا قال: ماله أهجر ؟ فشك في ذلك ولم يجزم بأنه هجر والشك جائز على عمر فإنه لا معصوم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما وقد شك بشبهة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مريضا فلم يدر أكلامه كان من وهج المرض، كما يعرض للمريض أو كان من كلامه المعروف الذي يجب قبوله، وكذلك ظن أنه لم يمت حتى تبين أنه قد مات، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة، فلما رأى أن الشك قد وقع علم أن الكتاب لا يرفع الشك، فلم يبق فيه فائدة، وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه، كما قال: ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، وقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب الكتاب، يقتضي أن هذا الحائل كان رزية وهو رزية في حق من شك في خلافة الصديق أو اشتبه عليه الأمر؛ فإنه لو كان هناك كتاب لزال هذا الشك فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ولله الحمد، ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتفاق عامة الناس من علماء السنة والشيعة، أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه، وأما الشيعة القائلون بأن عليا كان هو المستحق للإمامة فيقولون: إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصا جليا ظاهرا معروفا، وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب، وإن قيل: إن الأمة جحدت النص المعلوم المشهور فلأن تكتم كتابا حضره طائفة قليلة أولى وأحرى، وأيضا فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض موته، ولا يجوز له