فهرس الكتاب
ترك الكتاب لشك من شك فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته، لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبينه ويكتبه ولا يلتفت إلى قول أحدٍ، فإنه أطوع الخلق له، فعُلم أنه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجبا، ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذ، إذ لو وجب لفعله ولو أن عمر - رضي الله عنه - اشتبه عليه أمر ثم تبين له أو شك في بعض الأمور فليس هو أعظم ممن يفتي ويقضي بأمور ويكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حكم بخلافها مجتهدا في ذلك ولا يكون قد علم حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الشك في الحق أخف من الجزم بنقيضه، وكل هذا إذا كان باجتهاد سائغ كان غايته أن يكون من الخطأ الذي رفع الله المؤاخذه به" [1] "
وقال المازري:"إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم بل على الاختيار فاختلف اجتهادهم وصمم عمر على الامتناع لما قام عنده من القرائن بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك عن غير قصد جازم وعزمه - صلى الله عليه وسلم - كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد وكذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي وإلا فبالاجتهاد أيضا" [2]
وهذه النصوص عن هؤلاء العلماء الأجلاء توضح المقصود بالحديث وتدحض افتراءات الشيعة وتلبيسهم وتنقصهم لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - . هذا والله أعلم .
حديث أبي بكر في تمنيه تحمل العقوبة عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة
أرجو بيان صحة الحديث التالي وفي أي الكتب ورد:
"ورد في قوله تعالى"الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار""
(1) - منهاج السنة ( 6/ 20 - 26 )
(2) - ينظر: فتح الباري ( 8/133 )