فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 184

وللترمذي وحسنه عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تعالى: يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة، يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي) .

أي: أن العبد الذي يدعو الله ويرجو الله سبحانه وتعالى، ويأتي بمعنى التوحيد كما قال تعالى: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [غافر:14] فمعناه: يا عبدي إنك إذا وحدتني، وطلبت مني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي.

والله هو الغني سبحانه وتعالى إذا أعطى من فضله ومن كرمه لا يضره شيء، وخزائنه ملأى لا ينقص منها شيء ولا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار.

قال: (يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي) أي: لو وقعت في المعاصي إلا الشرك بالله سبحانه وتعالى، ثم استغفرت وتبت، فإن التوبة تجب ما قبلها ولو كان كفرًا وشركًا، فإذا كفر بالله، ثم عاد إلى الإسلام، فالله يتوب عليه.

قال: (يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة) إذا كنت توحد رب العالمين سبحانه وتعالى، ولا تشرك به شيئًا، وأتيت لله بالحق في كل عباداتك له سبحانه وتعالى، فإنك تستحق أن يغفر الله عز وجل لك ذنوبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت