أشهرهم البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة كان أصله؛ أجداده من المجوس. جده الثالث الذي يسمى بردزبة مجوسي. أسلم على يد رجل من بني جُعف فصار ينسب إليهم يقال له: الجعفي، وإلا فأصله ليس من العرب. نشأ في بخارى واهتم بحفظ الأحاديث، ورزقه الله تعالى حفظا وفهما، فكان يشتغل بحفظ الأحاديث، وسافر إلى العراق ومصر والشام والحجاز واليمن والبحرين ونحوها، ورزقه الله تعالى حفظا للأحاديث.
ذكروا عنه أنه يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح. يعني: لم يقتصر على حفظ الأحاديث الصحيحة. حفظ الأحاديث التي ليست صحيحة؛ حتى يعرفها وحتى يحذر تلاميذه منها. ولد رحمه الله سنة مائة وتسعين، ومات سنة مائتين وست وخمسين؛ فلما اهتم بالأحاديث وفقه الله تعالى لحفظ السنة.
علم أن في هذه الأحاديث التي تروى وتتداول ما هو صحيح ثابت قوي، وما هو دون ذلك، وما هو ضعيف، وما هو مكذوب؛ فأراد أن ينقي الأحاديث الصحيحة، فجمعها في صحيحه. جمعها في هذا الكتاب.
صحيح البخاري لو أنصفوا لما خط إلا بماء الذهب، وانتقى تلك الأحاديث بأصح الأسانيد، ولكنه رحمه الله جعل كتابه كتاب فقه وكتاب حديث؛ مع كونه انتقى الصحيح، ولكنه جعل فيه أحكاما كثيرة فكان يستنبط من الحديث عدة فوائد؛ يجعل كل فائدة تحت باب. ربما كرر الحديث لأجل الفوائد التي فيه فيذكر الحديث عشر مرات أو أكثر أو أقل في عشرة أبواب، ويذكر في كل باب فائدة تؤخذ في ذلك الباب.
فجمع كتابه بين الفقه وبين الحديث. يذكر الباب، ثم يذكر تحته حديثا فيه ذِكْر شيء مما يدل على تلك الترجمة، وقد يذكر حديثا في الترجمة، ولا يكون صحيحا على شرطه، ويجد حديثا على شرطه يدخل في تلك الترجمة.