فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 37

ثم إن فقهاء الحنفية -رحمهم الله- تشددوا في التمسك بمعتقدهم. من جملتهم الطحاوي صاحب العقيدة التي تسمى الطحاوية، فإنه تمسك فيها بمعتقدهم، ولما ذكر الإيمان قال: وأهله في أصله سواء. جعله هو المعرفة والتصديق، وأخرج الأعمال من مسمى الإيمان، ولما اشتهرت هذه العقيدة شرحها كثير من الحنفية، ولما شرحوها؛ شرحوها على معتقدهم، وسلكوا فيها مسلك المعطلة في نفي الصفات، وفي أن الإيمان لا تدخل فيه الأعمال.

ولكن وفق الله لشرحها عالم من أهل السنة؛ ولكنه حنفي على معتقد مذهب الحنفية، وهو ابن أبي العز الأذرعي أنقذه الله من الاعتزال ومن البدع بسبب أنه قرأ على ابن كثير ؛ تتلمذ على ابن كثير العالم المشهور صاحب التفسير، وابن كثير شافعي المذهب، ولكنه تتلمذ على ابن تيمية وأخذ عنه عقيدة أهل السنة، فانتفع بمصاحبته وبالتلمذة عليه؛ فصار قوله في العقيدة كقول أهل السنة، فتأثر به تلميذه ابن أبي العز

ثم إن ابن أبي العز شرح الطحاوية، ولما شرحها؛ شرحها على معتقد أهل السنة، وكان ينقل من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ومن كتب ابن القيم ولكنه لا يجرؤ على ذكر أسمائهما مخافة ألا يقبل شرحه؛ لأن الحنفية يبغضون ابن تيمية لكونه خالفهم في العقيدة، وكذلك ابن القيم وله معهم قصص طويلة. لما أتى ابن أبي العز على تعريف الإيمان، وأن أهله في أصله سواء في كلام... الطحاوي حاول أن يقرب معتقدهم إلى معتقد أهل السنة، وقال: إن الخلاف لفظي، وإننا إذا قلنا: إن الإيمان هو الاعتقاد فإننا نريد الاعتقاد الجازم الذي يحمل على العمل؛ ليس الاعتقاد الضعيف الذي لا يحمل على العمل، ولا يكون له تأثير فيمن اعتقده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت