الصفحة 18 من 41

دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك وعكًا شديدًا فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكًا شديدًا . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أجل . إني أوعك كما يوعك رجلان منكم . قال فقلت: ذلك أن لك أجرين ؟ فقال: أجل . ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه إلا حط الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها"."

9 ـ يثني العائد علي المريض بمحاسن أعماله:

وهذا الثناء علي المريض خصوصًا المشرف علي الموت له الأثر الجميل علي المريض حيث يجعله يحسن الظن بربه ويذهب الخوف عن قلبه

أ) ففي صحيح البخاري عن المسور بن مخرمة قال:

لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس وكأنه يُجزِّعه (1) : يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك (2) لقد صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحسنت صحبته، ثم فارقك وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر - رضي الله عنه - فأحسنت صحبته، ثم فارقك وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم ـ أي المسلمون ـ فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون.

قال: أمّا ما ذكرت من صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضاه فإنما ذاك مَنٌّ مِنَ الله تعالى مَنَّ به عليّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر - رضي الله عنه - ورضاه فإنما ذاك مَنٌّ من الله جل ذكره مَنَّ به عليّ. وأما ما ترى من جزعي (3) فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي طِلاع الأرض (4) ذهبًا لافتديت به من عذاب الله - عز وجل - قبل أن أراه (5) .

(1) وكأنه يُجزِّعه: أي ينسبه إلى الجزع، ويلومه عليه، أو معني يُجزِّعه: يزيل عنه الجزع .

(2) ولئن كان ذاك: أي لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه .

(3) جزعي: فزعي .

(4) طلاع الأرض: ملأها، والمراد: ما يطلع عليها ويشرف فوقها من المال .

(5) قبل أن أراه: أي العذاب .

ب) وأخرج الإمام مسلم عن أبي شماسة المهري قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت