استأذن ابن عباس قبيل موتها علي عائشة وهي مغلوبة (1) ، قالت: أخشي أن يثني علي، فقيل: ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن وجوه المسلمين ؟ قالت: ائذنوا له،
فقال: كيف تجدينك ؟ (2) قالت: بخير إن اتقيت (3) قال: فأنتِ بخير إن شاء الله تعالي، زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم ينكح بكرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء، ونزل ابن الزبير خلافه فقالت: دخل ابن عباس فأثنى عليّ، وودت أني كنت نسيًا منسيًا .
(1) مغلوبة: أي من شدة كرب الموت .
(2) تجدينك: أي كيف حالك .
(3) اتقيت: أي إن كنت من أهل التقوى .
وأخرج الإمام البخاري أيضاَ عن القاسم بن أبي بكر - رضي الله عنهما - قال:
إن عائشة - رضي الله عنها - اشتكت فجاء ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فقال:
يا أم المؤمنين تقدمين علي فرط صِدْقٍ (1) علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي أبي بكر .
(1) والمقصود قدومها علي من سبقها وهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله عنه - .
وكان ابن مجلز - رحمه الله - يقول: لا تحدث المريض إلا بما يعجبه .
10ـ تذكير المريض بوجوب الصبر على المرض وأمره بالرضا:
فعلى عائد المريض أن يذكره بحسن عاقبة الصبر، ويلقي على مسامعه من الآيات والأحاديث التي تثلج صدره، وتذهب همه، ويعلمه أن الله تعالى يحب الصابرين كما قال تعالى: {وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}
(آل عمران:146)
ويعطهم الأجر العظيم، كما قال الرب الكريم: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزمر:10)
ويذكره بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الثابت في سنن أبي داود بسند صحيح:
"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط"... ... ... ... ... ( السلسلة الصحيحة:146)
وغير ذلك من الآيات والأحاديث في بيان فضل الصبر، والحكمة من المرض.
11ـ نهي المريض عن التسخط وسب المرض: