ولم يكن من هديه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن يخص يومًا من الأيام بعيادة المريض، ولا وقتًا من الأوقات، بل شرع لأمته عيادة المريض ليلًا ونهارًا، وفي سائر الأوقات . (زاد المعاد:1/497)
وفي الفروع: ويتوجه اختلافه باختلاف الناس، والعمل بالقرائن وظاهر الحال .
(الفروع لابن مفلح:2/171)
4ـ ليس هناك تحديد أيضًا لوقت ابتداء الزيارة بعد مرضه:
وما استند إليه الغزالي في"الإحياء"بأن المريض لا يعاد إلا بعد ثلاث فحديث لا يصح .
وهو عند ابن ماجة من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاث
قال أبو الحاتم: حديث باطل منكر ... ... (العلل:2/315)
وهو عند الطبراني بلفظ:"لا يعاد المريض إلا بعد ثلاث"
ذكره ابن الجوزي - رحمه الله - في الموضوعات (3/205)
بل جاء الدليل على أنه يستحب التبكير بزيارة المريض
ففي الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم وفيه:"إذا مرض فعده"
دل على أن عيادة المريض تكون في أول المرض، فالفاء للتعقيب والسرعة .
5ـ يستحب تكرار زيارة المريض إذا عُلم من حاله أنه يحب ذلك:
فقد أخرج البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق رماه رجل في الأكحل (1) فضرب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد فيعوده من قريب، فلم يَرُعْهُم (2) وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد يغذو (3) جرحه دمًا فمات منه .
(1) الأكحل: عرق وسط الذراع، قال الخليل: هو عرق الحياة، ويقال: إن في كل عضو منه شعبة،
فهو في اليد الأكحل، وفي الظهر الأبهر، وفي الفخذ النسا، إذا قطع لم يرقأ الدم.
(2) فلم يَرُعْهُم: فلم يفزعهم.
(3) يغذو: أي يسيل.
6ـ يستحب العيادة ماشيًا، فإنه أعظم للأجر:
وذلك ما لم يكن المكان بعيدًا بما يشق على زائر المريض.