الصفحة 107 من 126

( الجامع لأحكام القرآن للقرطبى 6 ص 48 ) وإذ كان الفقهاء قد اتفقوا على أنه تصح تذكية الحيوان الحى غير الميئوس من بقائه، فإن كان الحيوان قد أصابه ما يوئس من بقائه مثل أن يكون موقوذا أو منخنقا فقد اختلفوا في استباحته بالذكاة .

ففى فقه الإمام أبى حنيفة وإن علمت حياتها وإن قلت وقت الذبح أكلت مطلقا بكل حال .

وفى إحدى روايتين عن الإمام مالك وأظهر الروايتين عن الإمام أحمد، متى علم بمستمر العادة أنه لا يعيش حرم أكله ولا تصح تذكيته، وفى الرواية الأخرى عن الإمام مالك أن الذكاة تبيح منه ما وجد فيه حياة مستقرة وينافى الحياة عنده أن يندق عنقه أو دماغه .

وفى فقه الإمام الشافعى أنه متى كانت فيه حياة مستقرة تصح تذكيته وبها يحل أكله باتفاق فقهاء المذهب .

والذكاة في كلام العرب الذبح، فمعنى { ذكيتم } المائدة 3 ، في الآية الكريمة أدركتم ذكاته على التمام، إذ يقال ذكيت الذبيحة أذكيها، مشتقة من التطيب، فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طيب .

والذكاة في الشرع عبارة عن انهار الدم وفرى الأوداج في المذبوح والنحر في المنحور والعقر في غير المقدور عليه ، واختلف العلماء فيما يقع به الذكاة، والذى جرى عليه جمهور العلماء أن كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فهو آلة للذبح ما عدا الظفر والسن إذا كانا غير منزوعين، لأن الذبح بهما قائمين في الجسد من باب الخنق .

كما اختلفوا في العروق التى يتم الذبح بقطعها بعد الاتفاق على أن كماله بقطع أربعة هى الحلقوم والمرىء والودجان .

واتفقوا كذلك على أن موضع الذبح الاختيارى، بين مبدأ الحلق إلى مبدأ الصدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت