الصفحة 110 من 126

وإذ كان ذلك كان الفيصل في هذا الأمر المثار، هو أن يثبت على وجه قاطع أن اللحوم والواجن والطيور المستوردة المتداولة في أسواقنا قد ذبحت بواحد من الطرق التى تصيرها من المحرمات المعدودات في آية المائدة، لا سيما، لاالمقال لم يقطع بأن الاستيراد لهذه اللحوم من تلك البلاد التى نقل عن الكتب والنشرات اتباعها هذه الطرق غير المشروعة في الإسلام لتذكية الحيوان، ومن ثم كان على الجهات المعنية أن تتثبت فعلا ، بمعرفة الطب الشرعى أو البيطرى إذا كان هذا مجديا في استظهار الطريقة التى يتم بها إنهاء حياة الحيوان في البلاد الموردة، وهل يتم بطريق الذبح بالشروط الإسلامية، أو بطريقة مميتة تخالف أحكام الإسلام أو التحقق من هذا بمعرفة بعوث موثوق بها إلى الجهات التى تستورد منها اللحوم والطيور والدجاج المعروض في الأسواق، تتحرى هذه البعوث الأمر وتستوثق منه .

أو بتكليف البعثات التجارية المصرية في البلاد الموردة لاستكشاف الأمر والتحقق من واقع الذبح، إذ لا يكفى للفصل في هذا بالتحريم مجرد الخبر، وإلى أن يثبت الأمر قطعا يكون الإعمال للقواعد الشرعية ومنها ما سبق في افتتاح المقال من أن الأصل في الأشياء الإباحة ، وأن اليقين لا يزول بالشك .

امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم الذى أخرجه البزار والطبرانى من حديث أبى الدرداء بسند حسن ( ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا ) .

وحديث أبى ثعلبة الذى رواه الطبرانى ( إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهوكوها وحد حدودا فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها ) وفى لفظ ( وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها، رحمة لكم فاقبلوها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت