الصفحة 115 من 126

لقد اشترط أكثر فقهاء المسلمين لحل ذبائح أهل الكتاب أن يكون الذبح على الوجه الذى ورد به الإسلام، وقال بعض فقهاء المالكية إن كانت ذبائحهم وسائر أطعمتهم، مما يعتبرونه مذكى عندهم حل لنا أكله، وإن لم تكن ذكاته عندنا ذكاة صحيحة، وما لا يرونه مذكى عندهم لا يحل لنا، ثم استدرك هذا الفريق فقال فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس، فالجواب أن هذه ميتة وحرام بالنص، فلا نأكلها نحن كالخنزير، فإنه حلال ومن طعامهم، وهو حرام علينا، فهذه أمثلة والله أعلم ( أحكام القرآن لابن العربى المجد الثانى ص 553 - 556 طبعة دار المعرفة ) وفى فقه الإمام أبى حنيفة إنما تؤكل ذبيحة الكتابى إذا لم يشهد ذبحه ولم يسمع منه شىء أو سمع وشهد منه تسمية الله تعالى وحده، وقد روى عن الإمام على بن أبى طالب حين سئل عن ذبائح أهل الكتاب قوله ( قد أحل الله ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون ) ( بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاسانى ج - 5 ص 45 و 46 ) وفى فقه الإمام الشافعى ( نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملى ج - 8 ص 107، والاقناع بحاشية البيجرمى ج - 4 ص 56 ) .

أنه لو أخبر فاسق أو كتابى أنه ذكى هذه الشاة قبلناه لأنه من أهل الذكاة .

وما تشير إليه هذه النصوص الفقهية يمكن تجميعه في القاعدة التى قررها الفقهاء وهى أن ( ما غاب عنا لا نسأل عنه ) .

إذ أنه ليس على المسلم أن يسأل عما غاب عنه، كيف كانت ذكاته وهل استوفت شروطها أم لا وهل ذكر اسم الله على الذبيحة أم لم يذكر بل إن كل ما غاب عنا مما ذبحه مسلم ( أيا كان جاهلا أو فاسقا ) أو كتابى ، حل أكله .

والأصل في هذا الحديث الذى رواه البخارى أن قوما سألوا النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا إن قوما يأتوننا باللحم لا ندرى أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال صلى الله عليه وسلم ( سموا الله عليه أنتم وكلوا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت