فهرس الكتاب
ومن أجل هذا قال الفقهاء إن قضاء الدين من الحوائج الأصلية وبهذا الاعتبار آكد من الحج بل ومن الزكاة وقالوا إن احتاج المسلم إلى الزواج وخاف العنت وخشى على نفسه الوقوع في المحرم قدم التزوج لأنه بهذا الاعتبار واجب كالنفقة، وإن لم يخف قدم الحج لأن الزواج في هذه الحالة تطوع .
السؤال الثامن - ومتى يجب على المسلمة الحج، وهل للزوج منع زوجته من أداء هذه الفريضة .
الجواب - وجوب أداء فريضة الحج على المرأة المسلمة إذا استطاعت بحد الاستطاعة سالف الذكر وبشرط وجود زوجها معها في سفر الحج أو محرم من النسب أو المصاهرة أو الرضاع لا فرق في هذا بين الشابة ومن تقدم بها السن إذا كان بينها وبين مكة سفر ثلاثة أيام فأكثر، أما إذا كانت المسافة أقل من ذلك فيجب عليها أداء الحج وأن لم يكن معها محرم ولا زوج وبشرط أن يكون المحرم في حالة وجوده عاقلا بالغا مأمونا، وألا تكون معتدة فعلا من طلاق أو وفاة وهذا مذهب الحنفية .
أما المالكية فقالوا إنه إذا لم يسافر معها زوجها أو محرم لها فيجوز سفرها مع رفقة مأمونين عليها وإلا لم يجب عليها أداء الحج ولو توفرت القدرة المالية بل وشرط المالكية أن يكون ركوب المرأة ميسورا لها إذا كانت المسافة بعيدة وقال فقهاء الحنابلة إن الحج لا يجب أداؤه على المرأة إلا إذا كان معها زوجها أو أحد محارمها .
ويرى فقهاء الشافعية أنه إذا لم يتيسر للمرأة خروج زوجها معها أو أحد محارمها فإن لها أن تحج مع نسوة يوثق بهن ( اثنان فأكثر ) ولو وجدت امرأة واحدة فلا يجب عليها الحج وإن جاز لها أن تحج معها حجة الفريضة، بل أجازوا لها أن تخرج لحج الفريضة وحدها عند الأمن، أما في النفل فلا يجوز الخروج مع النسوة ولو كثرن .
وإذا لم تجد المرأة رجلا محرما أو زوجا يخرج معها للحج إلا بأجرة لزمتها إن كانت قادرة عليها .