فهرس الكتاب
والثالث - هدى تطوع وهو ما تبرع به المحرم .
وقد نص فقهاء المذهب الحنفى على أنه يندب لصاحب الهدى أن يأكل من هدى التطوع والمتعة والقرأن - فقط - اذا بلغ الهدى محله .
لأنه دم نسك فيجوز الأكل منه بمنزلة الأضحية . وحيث جاز له الأكل منه فيستحب أن يجعله أثلاثا .
فيأكل الثلث. ويتصدق بالثلث .
ويهدى الثلث. قال تعالى وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق .
ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير .
ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق الحج 27، 28 ،29 ، وقال والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون .
لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين الحج 36 ، 37 ، وقد صح أن النبى صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة في حجة الوداع ذبح منها ثلاثا وستين بيده .
وذبح على رضى الله عنه الباقى . ثم أمر أن يؤخذ بضعة من كل بدنة فوضعت في قدر ثم أكلا من لحمها وحسوا من مرقها ، وروى أنس رضى الله عنه أنه كان قارنا هذا وقد نص الفقهاء أيضا على أن على المهدى أن يتصدق بجلدها وليس له بيع شىء من لحومها وان كان مما يجوز الأكل منه .
فان باع شيئا أو أعطى الجزار أجره منها فعليه أن يتصدق بقيمته لأن القربة انتقلت الى بدله .
فالاقتصار على الأكل والاطعام الوارد في قوله تعالى { فكلوا منها وأطعموا } دلالة على أنه لا يجوز بيع شىء من الهدايا أو استبداله بالنقود .
ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه ( تصدق بجلالها وخطمها ولا تعط الجزار منها ) .