فهرس الكتاب
فاذا لم يجز اعطاء الجازر أجرته منها فأولى إلا يجوز بيع شىء منها فالهدى من شعائر الله تجب المحافظة عليها .
ألا وان للشعائر في نظر الإسلام مكانه الفروض المقدسة .
وعلى هذا اتفقت كلمة الفقهاء في ذبائح الحج .
ولم نر لواحد منهم خلافا في ذلك .
نزولا على حكم الآيات الصريحة الواضحة وتحقيقا للغرض المقصود .
وهو التقرب إلى الله باراقة الدم . فآيات القرآن الكريم الواردة في سورة البقرة والمائدة والحج التى تضمن النص على الهدى والأحاديث الصحيحة الواردة في الأضحية والهدى تقرر أن اراقة الدم نوع من أنواع القرب إلى الله سبحانه وتعالى وأنها شعيرة من شعائر الإسلام التى اعتبرها مظهرا من مظاهره العامة .
ولله سبحانه أن يتبعد عباده بما يشاء بما يدركون من حكمته وبما لا يدركون فيجب علينا اتباع أمر الله الحكيم، سواء أفهمنا معنى حكمته في تشريعه أو لم نفهمها فطريق التقوى انما هو في تعظيم شعائر الله والالتزام بما شرعه من الأحكام ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب ) ومما سبق يتضح أن هذه القربة لا تقوم ولا تتحقق إلا بذبح الحيوان واراقة دمه .
كما أراد الله تعالى .
وأن الله قد امتن على عباده فأباح لهم اذا نحروا هداياهم أن يأكلوا منها وأن يتصدقوا على الفقراء السائل منهم وغير السائل .
قال تعالى { فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } أى فاذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها فكلوا منها وأطعموا المحتاج .
واذ كان ذلك، فانه لا يجوز مطلقا للجنة الهدى - المشار اليها - والتى تتلقى توكيلات أعضاء بعثة الحج في شراء الهدى ونحره والتصرف فيه بطريقة جماعية - أن تفكر في استقطاع جزء مهما قل من قيمة هدى البعثة وتخصيصه لأكلها .
اقامة لهذا الجزء المستقطع من ثمن الهدايا مقام الأكل منها بعد نحرها في محلها اذ ذاك هو المراد من السؤال .
ذلك أن الفقهاء جميعا يعتبرون التعبد في هذه المسألة باراقة الدماء .