الصفحة 153 من 691

ورد في صلاة التسابيح حديث ضعيف لم يثبت، ولو كثرت طرقه؛ حيث لم يعرفه أحد من الأئمة ولم يذكر عنهم العمل به؛ لأن طرقه لا تخلو من ضعف وبعض الضعفاء يأخذ من بعض ويركب له إسنادًا، وحسب المسلم أن يقتصر على الصلاة المعهودة وعلى السُنن الراتبة وذوات الأسباب والتطوع المُطلق كقيام الليل وبالأخص في رمضان وصلاة الضُحى وما تيسر من الصلوات.

السؤال رقم (7223)

: ما حكم صلاة التسابيح ؟

الإجابة:

صلاة التسابيح في حديث رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا غريب من حديث أبي رافع ثم قال: قد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- غير حديث في صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شيء ا هـ. وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات وأعله بموسى بن عبيدة الربذي لكن الحديث -وإن كان ضعيفًا- لم ينته إلى درجة الوضع، والحق أن طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث ابن عباس عند أبي داود يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ؛لشدة الفردية وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وقد ضعفها: شيخ الإسلام ابن تيمية والمزي والنووي في المجموع وغيرهم.

وانخدع آخرون بكثرة طرقه وشواهده فصححوه لكن لا يخلو طريق من أحد الضعفاء أو جماعة منهم، وعادة الضعيف أن يسرق الحديث الذي رواه غيره ثم يركب له إسنادًا جديدًا فيوهم أنه شاهد أو متابع، وقد كثرت السرقة للأحاديث في المتأخرين ولذلك رواها أبو داود من عدة طرق، وكذا الترمذي ومع ذلك ضعفها، ولهذا لم يذكرها الإمام مالك ولم ينقل عنه فيها كلام ولو كانت صحيحة لم تخف عليه، وكذا لم يذكرها الشافعي رغم توسعه في أحكام التطوع ولم تذكر في كتب تلامذة أبي حنيفة ولم يرو الإمام أحمد شيئًا من هذه الأحاديث رغم توسعه في الرواية، وإنما اشتهرت عند المتأخرين الذين اشتهرت فيهم سرقة الحديث وتوسيع طرقه، فلا عبرة بها وباب التطوع مفتوح في كل وقت وذكر الله تعالى وتسبيحه مشروع في الركوع والسجود دون تحديد بعدد والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت