يظهر أن الحديث الوارد فيه ضعيف جدًا، وقد رواه أبو داود والترمذي ثم رواه الحاكم في مستدركه وصححه وتعقبه الذهبي وطعن في صحته، والدليل على ضعفه كون هذه الصلاة غريبة مخالفة للصلوات المعهودة وفيها هذه الإطالة وتكرار الأذكار في القيام والقعود والركوع والسجود وهو شيء غير مألوف، ثم لم ينقل العمل بها من الصحابة حيث لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها أحدًا من أصحابه إلا عمه العباس ولو كانت فاضلة ما خصص بها عمه دون بقية صحابته القدماء، ثم إنه لم ينقل العمل بها عن الإمام أبي حنيفة وتلامذته مع حرصهم على العمل بالسنة ولا ذكر عن الإمام مالك مع تتبعه لأخبار أهل المدينة وعمله بما كان مشتهرًا عنهم، فلو كان العباس عمل بها ولو مرة ما خفيت على ابنه عبد الله ولا بقية أقاربه وأهل بلده وكذلك لم يعرفها الشافعي ولا ذكرها في زمانه ولا ذكرها في كتبه ولم يذكرها أحدٌ من الأئمة المتقدمين كالليث بن سعد عالم مصر والأوزاعي عالم الشام والثوري عالم العراق فلما لم تشتهر في زمن هؤلاء دل على عدم صحتها، وأما تعدد الأسانيد لها فلا يستغرب ذلك فإن كثيرًا من القصاص والوعاظ إذا أرادوا أن الناس يستمعون إليهم وضعوا أحاديث وركبوا لها أسانيد وذكروها في مواعظهم ثم يأتي بعدهم آخرون فيسرقونها ويركبون لها أسانيد أخرى ليوهموا الناس بشهرتها وبكثرة طرقها فيخيل إلى من جمع تلك الطرق أنها متابعات يتقوى بها الحديث مع أن الصحيح كون بعضهم يسرقها من بعض ويركب لها إسنادًا يتصل بالإسناد الأول فلا يغتر بكثرة الطرق سيما إذا كانت من المتأخرين.
صلاة الحاجة
السؤال رقم (12152) :
قابلت أحد الإخوة السوريين ونصحني باقتناء كتاب نزهة المجالس ومنتخب النفائس للعلامة الشيخ عبد الرحمن الصفوري الشافعي وخص بالذكر أحد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في حالة حدوث عسر أو ضيق ما، فإن هذا الحديث مجاب بمشيئة الله .