فإن الله سبحانه يبتلي عباده المؤمنين والكافرين ، وفي هذا الابتلاء تذكير لهم بحاجتهم إلى ربهم ، وعدم استغنائهم عن فضله طرفة عين ، كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ وقال تعالى: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ فهو سبحانه يبتلي عباده ليتذكروا أنهم لا يستغنون عن فضل ربهم؛ فيحملهم ذلك على أن يدعوا ربهم، ويتوبوا، وينيبوا إليه، ويتذكروا حاجتهم، وفاقتهم إلى الله تعالى ، وقد أمرهم الله بدعائه، ووعدهم أن يجيبهم ، فقال الله تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من لم يسألِ الله يغضب عليه وقد جاء في الأحاديث أن الرب سبحانه وتعالى كريم جواد ، عطاؤه كلام وعذابه كلام ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، وفي الحديث: يمين الله ملأى لا تغيضها نفقة، سَحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغِض ما في يمينه وفي الحديث القدسي: يا عبادي لو أن أولكم، وآخركم، وإنسكم، وجنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقُص مما عندي إلا كما ينقُص المِخيط إذا أُدخل البحر ومع ذلك، فإنه قد يَبتلي عباده بالفقر، والفاقة، وشدة المُؤن كما قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ فيبتليهم بالقحط، والجدب العام أو الخاص، مع كمال غناه وقدرته على إغاثتهم ، وفي هذا الابتلاء تُذكر حاجتهم وضرورتهم إلى ربهم ؛ ولذلك يدعونه، ويرفعون إليه أكف الضراعة حتى أن البهائم ترفع رؤوسها إلى السماء تستسقي ربها ، فمتى عرف العباد ضرورتهم إلى ما عند الله ، ودَعَوه مخلصين له الدين ، وألحُّوا في الدعاء، وتابوا إلى الله من المعاصي،