فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 36

والصدقة تعتبر أفضل صنائع المعروف ، فكم أطعمت جائعًا وكسوت عاريًا، وساعدت في تعليم جاهل، ورعاية يتيم، وكم من دعوة مخلصة خرجت من الأعماق من المحتاجين لمن يتصدق عليهم. ونورد فيما يلي ثلاث قصص واقعية، شعر أهلها أن الصدقة كانت السبب الرئيس في تجنيبهم الكوارث، ومصارع السوء ، وفي الخروج بهم من أزماتهم ومحنهم.

بعد أن سمع صاحب هذه القصة عن فضل الصدقة قرر أن لا يمر عليه يوم إلا ويتصدق فيه بما ييسره الله له، وفي يوم من الأيام، وبينما كان يقود سيارته على الطريق السريع، قرر أن يخرج من أقرب مخرج، وفي اللحظة الأخيرة التي كان يهم فيها بالانعطاف يمينًا للخروج، قرر العدول عن رأيه، وفي تلك اللحظة مرت عن يمينه سيارة، تسير بسرعة خارقة وجنونية، فحمد الله الذي ألهمه عدم تغيير مساره في اللحظة المناسبة، وعزا هذا التوفيق، وتفادي الكارثة إلى الصدقات التي كان يحرص عليها.

ويذكر أحدهم أن والده أصيب بجلطة في القلب، ونقل على إثرها إلى المستشفى وهو في حالة خطرة جدًا، وتم إدخاله إلى غرفة العناية المركزة، ومرت ثلاثة أيام وهو فاقد لوعيه، لا يعلم شيئًا عما يدور حوله. فقرر أحد أبنائه أن يلجأ إلى علاج الصدقة، لعل الله أن يرفع بسببها ما بوالده من سوء وبلاء، فبدأ يتصدق عن والده، ومع بداية ممارسته للصدقة، بدأت حال والده تتحسن إلى أن شفاه الله، وغادر المستشفى يسير على قدميه.

وسمع شخص عن فضل الصدقة، وأجرها، وفوائدها للمتصدق في الدنيا والآخرة، فقرر أن يتصدق كل يوم بمبلغ زهيد، ولكن النفس الأمارة بالسوء التي تحب المال حبًا جمًا كانت تمانعه في ذلك، فكان يتصدق يومًا، ويتوقف أيامًا، ولكن مع مرور الأيام وجد لذة وراحة في التصدق على الفقراء والمحتاجين، وأصبح يشعر براحة في النفس، وانشراح في الصدر كلما مارس هذا العمل الجليل، فأصبحت الصدقة جزءًا من حياته اليومية، يمارسها بحب وشغف ولذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت