3-أن أول شرك وقع في الأرض سببه الغلو في الصالحين كما كان في قوم نوح عليه الصلاة والسلام فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما إن بين آدم ونوح عشرة قرون حتى دخل الشرك فبعث الله نوحًا عليه الصلاة والسلام أول رسول إلى الأرض قال عز وجل {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين } وقال تعالى { وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا } .
4-التحذير من البدع ، والغلو يجر الإنسان إلى أن يقع في البدع ، والبدع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم فجاء رجل بحفنة من تراب كادت يده أن تعجز عنها ثم تتابع الناس قال عليه الصلاة والسلام ( من سن في الإسلام سنة حسنة ) فتكون هذه السنية من هذا الرجل الذي أتى بحفنة الطعام تكون سنة تمثيل لا سنة تشريع ، ولو قال قائل / إن بناء مدراس تحفيظ القرآن وإقامة المراكز الصيفية لنشر العلم وحث الناس على الخير من البدع ، فيقال: إن هناك قاعدة شرعية تقول: [ الوسائل لها أحكام المقاصد ] فما كان وسيلة إلى خير فإنه يكون خيرًا فإن هذه الوسيلة تكون خيرًا ، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم في مكة كان يجتمع في دار ابن الأرقم لأن هو المكان المتاح وهو المكان المناسب فلا يقل أحد من أن العلم يكون في المسجد يحتج عليهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في مكة وكذلك كان يعلم أصحابه إذا أتى إليهم في بيوتهم .
5-الحذر من وساوس الشيطان فإن الشيطان أوحى لهؤلاء وحي شيطنة أن ينصبوا هذه الأنصاب في مجالسهم ليتذكروا بها العبادة فيعبدون الله ، وهذا وحي باطل فكيف تنساق معه النفوس وذلك لأن البدع لا تعين صاحبها على العبادة وإنما تثبطه عن العبادة لأن البدع لا خير فيها ، ومن نظر إلى المحتفلين بليلة الإسراء والمعراج وجد انهم ينشطون في هذه الليلة ويفترون في سائر ليالي السنة .