الصفحة 1 من 55

بسم الله والحمد لله

مسألة التدليس وما يتعلق بها: من أمهات ومهمات مسائل الحديث؛ وقد حصل فيها غير قليل من النزاع الاختلاف بين العلماء، في فروعها وأصولها.

والتدليس مشتق من الدَّلَسِ، وهو في أصل معناه الظلام، ثم استعمل التدليس في اللغة بمعنى إخفاء العيب في المبيع ونحوه؛ وإنما استعملت هذه اللفظة في مصطلح المحدثين بالمعنى الآتي شرحه، لأن المدلس - مهما كان نوع التدليس - كأنه قد أظلم شيئًا من أمر الحديث على الناظر بتغطية وجه الصواب فيه كما يتضح مما يأتي؛ فإن التدليس أقسام عديدة مرجعها إلى أربعة أصول، أو أربعة أغراض؛ وتتبين تفاصيل ذلك كله بشرح أنواع التدليس فدونك أنواعه.

النوع الأول

تدليس الإسناد

وهو المراد بالتدليس عند الإطلاق، وهو أهم صوره وأشهرها وأكثرها وجودًا.

وهو أن يروي غير الصحابي عمن سمع منه - أو عمن حصل له من اللقاء به ما يظن معه حصول السماع - ما لم يسمعه منه من حديثه، حاذفًا الواسطة، قاصدًا إيهام السماع بإحدى طرق الإيهام الآتي ذكرها.

وهو بتعبير آخر: أن يروي الشيخ حديثًا فيسمعه بعض تلامذته عنه، لا منه، أي يسمعه بواسطة وليس من الشيخ مباشرة، ثم بعد ذلك يرويه عن ذلك الشيخ موهمًا سماعه إياه منه بحذف الواسطة والتعبير بإحدى الطرق الموهمة للسماع.

وهذا النوع من التدليس فيه إخفاء الانقطاع؛ ويسمى أيضًا تدليس الإرسال.

طرق الإيهام

يتم للراوي المدلِّس إيهام سماعه الحديث ممن فوقه من شيوخه، خلافًا للواقع، بإحدى أربع طرق:

الطريقة الأولى

وهي الأغلب الأشهر بين سائر طرق الإيهام؛ وهي استعمال الصيغة المحتملة للسماع ولعدمه - وتسمى أيضًا الصيغة الموهمة للسماع، أو الصيغ الموهمة - مثل (قال) و (ذكر) و (حدث) ؛ بدل الصيغة الصريحة في الانقطاع مثل (حُدِّثت) و (أًخْبرت) و (قيل لي) ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت