وقد استدل الإسماعيلي أيضًا على صحة سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من عبد الرحمن يكون يحيى القطان رواه عن زهير فقال بعد أن أخرجه من طريقه: والقطان لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق وكأنه عرف ذلك بالاستقراء من صنيع القطان، أو بالتصريح من قوله؛ فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس). انتهى كلام ابن حجر.
الطريقة الرابعة
مثالها ما كان يفعله عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي؛ قال ابن سعد في (الطبقات) 7/291 فيه: (وكان يدلس تدليسًا شديدًا وكان يقول:"سمعتُ"و"حدثنا"، ثم يسكت ثم يقول:"هشام بن عروة، الأعمش") ا.هـ.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر عمر بن علي فأثنى عليه خيرًا، وقال: (كان يدلس، سمعته يقول: حجاج سمعته، يعني: حدثنا آخر، قال أبي: هكذا كان يدلس ) ا.هـ من (تهذيب الكمال) .
وهذا النص موجود في (سؤالات عبد الله بن أحمد لأبيه) (3/14) ولكن أخطأ المحقق في قراءة النص ففصل أول الكلام عن آخره؛ نبه عليه الشيخ عبد الله السعد.
ووهم ابن حجر إذ قال في (النكت) (2/617) في شرح معنى تدليس القطع أو السكوت: (مثاله ما رويناه في الكامل لأبي أحمد ابن عدي وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول:(حدثنا) ، ثم يسكت ينوي القطع، ثم يقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها).
فذكر عمر بن عبيد الطنافسي بدل عمر بن علي المقدمي؛ وأظنه لا يُعلم أحدٌ وصف الطنافسي بالتدليس غير الحافظ ابن حجر في (النكت) ، بل لم يذكره ابن حجر نفسه في (طبقات المدلسين) ، ولا وصفه بالتدليس في (التهذيب) ولا (التقريب) ، ولكنه قال في ترجمة عمر بن علي المقدمي من (التقريب) : (ثقة وكان يدلس شديدًا) .
فهذا كله يدل على وهمه في وصفه إياه بالتدليس.
انتفاء التدليس عن الصحابة