الصفحة 6 من 55

التدليس منتفٍ عن الصحابة كلهم رضي الله عنهم، وقد حقق هذا المعنى العلامة المعلمي رحمه الله في (الأنوار الكاشفة) فقال (ص159-161) : (قال الخطيب في(الكفاية) (ص357) : (تدليس الحديث الذي لم يسمعه الراوي ممن دلسه عنه بروايته إياه على وجه يوهم أنه سمعه منه) .

ومثال هذا أن قتادة كان سمع من أنس، ثم سمع من غيره عن أنس ما لم يسمعه هو من أنس، فربما روى بعض ذلك بقوله (قال أنس ... ) ونحو ذلك. ثم ذكر الخطيب (ص358) ما يؤخذ على المدلس، وهاك تلخيصه بتصرف:

أولًا: إيهامه السماع ممن لم يسمع منه.

ثانيًا: إنما لم يبين لعلمه أن الواسطة غير مرضي.

ثالثًا: الأنفة من الرواية عمن حدثه.

رابعًا: إيهام علو الإسناد.

خامسًا: عدوله عن الكشف إلى الاحتمال.

أقول ]القائل المعلمي:[ هذه الأمور منتفية فيما كان يقع من الصحابة رضي الله عنهم من قول أحدهم فيما سمعه من صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"قال النبي صلى الله عليه وسلم".

أما الأول: فلأن الإيهام إنما نشأ منذ عُني الناس بالإسناد، وذلك عقب حدوث الفتنة، وفي مقدمة"صحيح مسلم"عن ابن سيرين قال:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم ... )؛ فمن حينئذ التزم أهل العلم الإسناد فأصبح هو الغالب حتى استقر في النفوس، وصار المتبادر من قول من قد ثبت لقاؤه لحذيفة"قال حذيفة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ..."أو نحو ذلك: أنه أسند، ومعنى الإسناد أنه ذكر من سمع منه، فيفهم من ذاك القول أنه سمع من حذيفة، فلو قال قائل مثل ذلك مع أنه لم يسمع ذاك الخبر من حذيفة وإنما سمعه ممن أخبر به عن حذيفة كان موهمًا خلاف الواقع."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت