فهرس الكتاب
ونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه ، المفضول من هؤلاء ربما يكون له خصيصة يتميز بها عن غيره ، لكن الفضل المقيد لا يستلزم الفضل المطلق ، وهذه مسألة ينبغي أن نتنبه لها ، حتى تزول عنا إشكالات كثيرة ، الفضل المطلق شيء ، والمقيد شيء ، فلا يتعارضان ، فلا يلزم من ثبوت الفضل المقيد أن يثبت الفضل المطلق ، ولا يلزم من الفضل المطلق بأن ينتفي الفضل المقيد ، فمثلا من الصحابة من له ميزة خاصة ، فمثلا: الشيطان يفر من عمر ، ولكنهم لم يلمسوا ذلك في أبي بكر ، مع أن أبا بكر أفضل منه ؛ عثمان - رضي الله عنه - قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما جهز جيش العسرة:"ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم"، وقال:"من يشتري بئر رومة ، وله الجنة"، اشتراها عثمان ، وتزوج عثمان اثنتين من بنات الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، ولم يحصل ذلك لغيره ، فله ميزات ، ولا نقول: إنه يلزم من ذلك أن يكون أفضل من عمر ، لأن عمر فضله مطلق ، وهذا فضل مقيد ؛ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - له ميزات أيضا ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر:"لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه".