الصفحة 24 من 40

فميزه بالمحبة ، وبأن يفتح على يديه ، وحين سأل عنه ، قالوا: إنه يشتكي عينيه ، فأمر به ، فأتى ، فبصق في عينيه فبرأ ، كأن لم يكن به وجع ، ثم أعطاه الراية ، وقال:"انفذ على رسلك ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا ، خير لك من حمر النعم"؛ هذه خصيصة لم تكن لأبي بكر ، ولا لعمر ، ولا يلزم من ذلك أن يكون علي أفضل منهما ، كذلك أيضا لما خلفه في غزوة تبوك ، وجزع - رضي الله تعالى عنه - ،قال: تخلفني في النساء والذرية ، أو كلمة نحوها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"؛ وهذه خصيصة له ، لأنه خلفه في أهله ، كما خلف موسى هارون في قومه ، بل أعظم من ذلك ، أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - من أدرك أويسا القرني أن يطلب منه الدعاء ، وهذه الخصيصة لم تصر لأحد من الصحابة ، مع أن الصحابة أفضل من أويس ، أبو بكر وعمر وعثمان وابن مسعود ، وابن عباس ، وغيرهم أفضل من أويس بلا شك ، و لكن هذه خصيصة له ، ولم يأمر الرسول أحدا أن يطلب من أبي بكر ، ولا من عمر ، ولا من عثمان ، ولا من علي ، ولا من غيرهم أن يدعوا له ؛ ولا نقول: إن هذه الخصيصة تقتضي أن يكون أويس أفضل ؛

بل إن الرسول أخبر بأن العاملين في أيام الصبر للواحد منهم أجر خمسين من الصحابة ، ولا يلزم من هذا أن يكون هؤلاء أفضل من الصحابة ، فهذه خصيصة مقيدة بهذا الزمن الصعب الضنك ، لأنك إذا رأيت المجتمع لا يعمل بعبادة الله ثقل عليك أن تعبد الله وحدك ، وأيضا ربما تُتخذ هزوا ، فتصبر وتتحمل ، فنالوا هذه الخصيصة بسبب ما يعانونه من الضيق والمضايقة ، لكن لا يلزم من هذا أن يكونوا أفضل من الصحابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت