3-الإدراك الذي يراد به بيان شمول سمع الله لكل شيء كقوله تعالى: { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى والله يسمع تحاوركما } . ، ولهذا قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها -"الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد كنت في طرف الحجرة ، وإنه ليخفى علي بعض حديثها"، هذا المراد به بيان شمول سمع الله تعالى لكل شيء ، فإنك إن تكلمت في بيتك فالله يسمع ، وإن تكلمت في ملأ ، فالله تعالى يسمع ، بل إن حدثت نفسك فالله يعلم ، فإن حركت بلسانك حتى صار قولا فالله يسمع وإن خفي ، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي:"من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"].
الفائدة 4:
أقسام بصر الله عز وجل:
قال - رحمه الله تعالى -:
[ { البصير } معناه ذو البصر ، ويطلق على: العليم ؛ ويطلق على: الرائي ، فهو بصير رؤية ، وبصير علم ، فهو سبحانه وتعالى يرى كل شيء ، وإن خفي ، وإن بعُد ، فإنه تعالى يراه ، لا يغيب عنه شيء .
كذلك البصير بمعنى عليم به ، مثل قوله تعالى: { والله بصير بما تعملون } ، وقوله تعالى: { والله بصير بالعباد } ، وما أشبه ذلك ، فالمعنى عليم بهم ، ولهذا جاءت معداة بالباء ، فيقال بصير بكذا ، ولو كان البصير هنا بمعنى الرؤية ، لقال يبصرهم ، فقوله تعالى: { أبصر به وأسمع } الظاهر أنه يشمل الأمرين جميعا ، وإن كان قد يقول قائل: إن"أسمع"لما ذكر السمع هنا أوّله على أنه بصر الرؤية ، فنقول: إن كونه شاملا أحسن ] .
الفائدة 5:
لا بأس أن يحذف ذكر المشيئة إذا قصد الإخبار عما في نفسه في المستقبل لا عن الفعل .
قال - رحمه الله تعالى -: