فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 222

في إحدى الليالي .. وعلى الطريق السريع .. كانت إحدى الدوريات الأمنية تجوب منطقة عملها كالمعتاد ..

غسق الليل داكن .. كل شيء ساكن .. إذ أبصر أحد أفراد الدورية حالة غير عادية .. سيارة على الطريق .. تضطرب في سيرها .. تَزَاوَر ذات اليمين وذات الشمال .. كأنما هي خامة زرع تفيئها الريح .. أو قنبلة موقوتة تتدحرج بين سالكي الطريق .

تتابع الدورية الموقف بحذر .. وما هي إلا لحظات حتى توقفت السيارة على جانب الطريق.. تقترب الدورية الأمنية من السيارة، وتتوقف بقربها للتحقق من أمرها .. يتقدم رجل الأمن إلى السيارة وإذا بالمفاجأة المدهشة .. رجل مسن يقبع خلف المقود .. فاقد الوعي .. غائب العقل .. يسبح في عالم الخيال .. تحسبه ميتًا وما هو بميت .

يفتح رجل الأمن الباب فتقع عيناه على كيس أبيض بين يدي العجوز .. ينظر في الكيس فيفجع بإبر الهيروين المسمومة .. تنكشف أوراق القضية .. فيقبض على العجوز ، ويقاد إلى جهة التوقيف .

كنت وقتها في مكتبي ، فأحيلت إليَّ القضية .. تصفحت الأوراق ثم قمت باستدعاء المتهم .. بعد لحظات تم إحضاره .. رفعت رأسي .. نظرت إلى المتهم .. حملقت بعيني في وجهه .. ويا لهول المنظر ! .

شيخٌ كبير .. ابيضَّ شعره.. وعبس وجهه.. وتساقطت أسنانه .. وانسدلت حواجبه على عينيه .. رُحماك ربي .. ما هذه القضية التي بُليت بها ؟ على كل حال ، بدأت الأسئلة:

-اسمك ؟ .. .. ..

-عمرك ؟ خمسة و أربعون عامًا !

-الحالة الاجتماعية ؟ متزوج .

-عدد أولادك ؟ سبعة أطفال ‍!!

إجابات مُرّة .. أحدثت في قلبي عاصفة من الدهشة والأسف .. ولكن .. كان التحقيق يفرض علي أن أتمالك نفسي في هذه اللحظة .. واستمرت جلسة التحقيق ، وفي النهاية كان الشيخ قد اعترف بكل ما نسب إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت