فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 222

يقول أحد الدعاة: بعثت إلي إحدى النساء برسالة تحكي مأساتها مع المخدرات تقول فيها:

قبَّح الله المخدرات ، فقد سلبتني زوجي فقضيت زهرة شبابي أرملة وقد حرمت أطفالي من أبيهم , فمرت سنين طفولتهم وهم أيتام , وقد تتساءلون بعجب: فمن هو إذن الرجل الذي نراه يدخل بيتكم كل يوم ويخرج أتدرون من هو؟ إنه الشبح , شبح يسكن في بيتي كشبح اليهود في شوارع فلسطين..

ظلم ، اعتداء ، حرمان , فزع وقلق واكتئاب , لن أذكر لكم عدد المرات التي ضربني فيها وصغاري لأني لا أحصيها ، لن أحدثكم عن حالتنا النفسية المتردية وأسباب الشحوب التي يلون وجوهنا والرعب والفزع الذي تستطيع أن تلمحه بمجرد نظرة خاطفة في عيوننا ، والفقر والحاجة التي أصبحنا نأكل منها كل يوم ونشرب , ناهيك عن حديث الناس وسمعتنا السيئة وبكاء صغاري الذي يفتت كبدي ويا ترى ما الذي جنوه ليُحرموا معنى الحياة الحقيقية التي تستحقه براءتهم وطفولتهم الجميلة ..

لقد كان منزلي كالتنور , كلما دخله ذلك الوحش أوقد ناره وأشعله ولكني أيقنت أنه بلاء من الله , وقد ابتلي من هو أفضل مني فصبر وشكر ، فلا بد من الصبر ولكنه الصبر العظيم الذي جعلته زادًا لي على طول هذا الطريق , لقد خسرت زوجي ولكن لي أمل في الله أن يعود وما ذلك على الله بعزيز ..

حقيقةً ما كنت أنظر إلى حال زوجي حتى لا أفقد الأمل , بل كنت انظر إلى عظم الرب جلّ جلاله وقدرته وواسع رحمته فيتسع الأمل في أفقي ويزداد فأتوجه إلى الله بالدعاء كلّ حين بلا يأس أوفتور , أما ليلي الكئيب فقد ودعت فيه النوم منذ زمن إلا ما قلَّ وإنما كنت أقطع وحشته ووحدته وظلمته وأرقه بتلاوة القرآن ومناجاة الرحمن وأن أدرك أن فيه ساعة لا ترد فيها دعوة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت