فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 222

فكنت أدعو له كثيرًا بالهداية وأن يعافيه الله من هذا البلاء وأن يخلف عليّ في ذريتي ويعنيني على حسن تربيتهم , حاولت أنفض من قلبي همّ هذا الزوج حتى لا يضنيني وأشغلته بأطفالي وجعلت أكبر همي تربيتهم تربية صالحة تقيهم بإذن الله من الوقوع في الزلل ..

وكنت أتقرب إليهم بحبي المتدفق حتى أعوضهم حنان أبيهم وحتى أكسب قلوبهم فيحترمون رأيي ويستمعون لقولي لعلي أظفر بصالحهم , كنت حريصة على تنشئتهم على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , ألحقتهم بحلق تحفيظ القرآن وحرصت على أن يحافظوا على أداء الصلوات في وقتها في المسجد وخاصة صلاة الفجر حتى إنهم عُرفوا حينها بذلك ..

والحمد لله حينما يرجع زوجي إلى البيت فجرًا عائدًا من جلسات السكُر لم يكن بحاجة إلى مفتاح لأنه يجدني كل يوم خلف الباب أرقب صغاري وهم ذاهبون إلى المسجد في ظلام الليل ووحشته بلا أب يشعرون بالأمان بجانبه سوى إيمانهم بالله , ثم إحساسهم بعيني اللتين تسيران خلفهم حتى إذا اطمأن قلبي عليهم حمدت الله عز وجل ثم بسطت سجادتي في ساحة المنزل قريبًا من الباب كي أسمع قرع نعالهم وهم مقبلون فأبادر إلى فتح الباب حتى لا أتأخر عليهم ..

كنت أُسمعهم صوتي , وأنا أدعو الله لوالدهم وأحاول أن أملأ قلوبهم بأمل كبير في توبته واعتزازًا بأنفسهم الطاهرة ولا أجعل من والدهم عائقًا لكل طريق صالح يريدون السير فيه ، وكثيرًا ما كنت أقول لهم: إن أباكم رجل طيب ولكن هذا السمَّ غيَّره وما يصدر منه لا يصدر بقصد لأنه فاقد لوعيه ، وحينما يتركه سترون بأن والدكم رائع حقًا , فارفعوا أيديكم وادعوا له فإنه مريض ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت