فهرس الكتاب
كنت كلما جلس عندي هادئًا قبل أن يغادر ليرتشف ذلك السم أهمس في أذنه بكل لطف لأذكره بحق جسده عليه وأنه ما زالت هناك فرصة للشفاء , أرهبه من الموت على هذا الحال وسوء الخاتمة , وأهديه بعض المطويات عن هذا الموضوع , أُذكره بجمال عهدي السابق معه ، وبحبي أنا وأطفالي له وشوقنا إليه وأن مكانته ما زالت محفوظة في البيت وفي قلوبنا , لعلي بحديثي هذا أستخرج الخير الكامن في قلبه وأشجعه عليه وأنا أراقب بعد كل جلسة صدى حديثي ولكن !
وهاهي سنيني العجاف تطوي لياليها وأيامها , كما أقطع صحاري جرداء مقفرة , طال انتظاري حتى خشيت على نفسي من التخاذل ، آه: ما أطول الانتظار على من يتألم
وفي يومٍ أذن الله فيه بالفرج ، عظُم البلاء في جسد زوجي , إذ بلغ من الإعياء مبلغًا شديدًا حُمل على إثره إلى مستشفى الأمل ليرقد على ذلك السرير الذي أظن أنه تعذب لشدة عذابه , ووقفت بجانبه أدعو الله وأشجعه على الصبر والاستمرار وأن العافية قريبة , وبعد أشهر خرج إنسانًا آخر فحاولت بعد خروجه أن أكون بقربه لا أفارقه إلا نادرًا , وحاولت أن أشغله بما أحل الله من متع حتى أفوِّت الفرصة على رفقاء السوء كي لا يصيدوه مرة أخرى مع دعائي الدائم له .. وها هو زوجي الآن رفيق القرآن والقرآن أنيسه كلَّ ليلة , بعد أن كان ليله سكرًا وعهرًا فلله الفضل والمنة وأدعو الله لنا بالثبات ..
وقفة: -