فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 222

في ساعة مليئة بالحزن والأسى يعلوها الصمت الرهيب وأنا نزيلة جناح السجينات قسم الإدمان وقفت بين أربعة جدران مع عدد من بنات جنسي إلا إنها لحظة صعبة على قلبي عندما حرمت النظرات إلى وجه أمي الذي طالما أشرق لي بالابتسامة حيل بيني وبين سماع صوت إخواني الصغار يلعبون من حولي وكما قيل لكل داء دواء ولكل مشكلة حل ودوام الحال من المحال فيوم لي وأيام كثيرة علي ويوم أفرحه وأبكي غيره أيامًا فأنا فتاة وقعت ضحية المخدرات ولم أعد أحس بطعم الحياة فقد قلبت الأمور فما وجدت لها تفسيرًا إلا ما رأيته من تحول جذري في حياتي بسببها وهي من أدخلتني دوامة المشاكل التي لا تنتهي فكم كنت أمكث بغرفتي الساعات الطويلة تتقاذفني مجاديف الإدمان اللعين أبكي حينًا وأهيم على وجهي أحيانًا أخرى ولم أعد أعرف للراحة والنوم طريقًا وسبيلًا مع أن أسباب السعادة كانت متوافرة لي لكن لا أعلم سر تعاستي وشقائي ..

دخلت السجن 39يومًا وبكيت بكاءً شديدًا من النظرات التي ترمقني عن قرب وبعد التي لم أعد أطيقها وأتحملها إلا بخروجي العاجل من السجن بكل ما أملكه من ضعف وبكل ما أحبسه من دموع وبكل ما أخفي من ندم فقد بكت مشاعري وتجمدت جوارحي ونزفت جروحي وانهد جسدي المتهالك بالإدمان يوم وضعوا ( القيد ) في يداي ولم استطيع تحريكها بحرية تامة وحينها قادتني سيدة متوسطة العمر بنظرات غاضبة نحو العنبر أو الجناح الذي أقضي فيه عقوبتي فمضيت معها وكل المخاوف والأحاسيس تضطرب في نفسي إلى أين سأذهب ؟! وسارت بي وانضمت معنا سيدة أخري كانت تتكلم مع التي أمسكت بي أولًا ثم أخذت تهمس في أذنها بكلام لا أعرفه أصابتني بارتباكٍ شديد وتبادر لذهني سؤال ماذا ينتظرني في السجن وقد عشت ردحًا من الزمن في عزٍ وجاهٍ بمنزل والدي الكبير الذي لا أقوم من نومي فيه إلا حين أريد واليوم بالمخدرات أخسر كل شيء .

تفاصيل طويلة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت