فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 222

وفي يوم من الأيام جاءني إثنان من رفقاء السوء فأوقفت سيارتي، وركبت معهم، وكان ذلك بعد صلاة العصر، وبعد جولة دامت عدة ساعات كنا نشرب فيها الخمر، وأخذنا ندور وندور في شوارع المنطقة، ثم أوقفوني عند سيارتي فركبتها، واتجهت إلى البيت فلم أستطع الوصول إليه، فقد كنت في حالة سكر شديد، وظللت لمدة ساعتين أبحث عن البيت فلم أجده، وفي نهاية المطاف، وبعد جهد ومعاناة وجدت بيتي فلما رأيته فرحت فرحًا شديدًا، فلما هممت بالنزول من السيارة أحسست بألم شديد جدًا في قلبي، وبصعوبة بالغة نزلت من السيارة، ودخلت البيت، وفي تلك اللحظات تذكرت الموت كأنه أمامي يريد أن يهجم عليّ، ورأيت أشياء عجيبة أعجز عن وصفها الآن، فقمت مسرعًا ومن غير شعور، ودخلت الحمام وتوضأت، وبعد خروجي من الحمام عدت مرة أخرى وتوضأت ثانية. ثم أسرعت إلى غرفتي، وكبرت ودخلت في الصلاة، وأتذكر أنني قرأت في الركعة الأولى الفاتحة، وقل هو الله أحد، ولا أتذكر ما قرأته في الركعة الثانية، المهم أنني أديت الصلاة بسرعة شديدة قبل أن أموت، وألقيت بنفسي على الأرض على جنبي الأيسر، واستسلمت للموت، وتذكرت في تلك اللحظات أنني سمعت يومًا ما من والدي ان الميت يجب أن يوضع على جنبه الأيمن، فتحولت وعدلت وضعي ونمت على الجانب الأيمن، وأنا أشعر بأن شيئًا ما يهز جسدي كله هزًا عنيفًا، وفي هذه الأثناء مرت في خاطري صورًا متلاحقة من تاريخ حياتي المملوءة بالضياع وادمان الحبوب المهلوسة، وشرب الخمر، وأيقنت ان روحي قد أوشكت على الخروج. ومرت لحظات كنت أنتظر فيها الموت، وفجأة حركت قدماي فتحركت. ففرحت فرحًا شديدًا، ورأيت بصيصًا من الأمل يشع من بين الظلمات، فقمت مسرعًا، وخرجت من البيت، وركبت سيارتي، وتوجهت إلى بيت عمي. وعندما وصلت دفعت الباب ودخلت فوجدت عمي وأولاده وزوجة عمي مجتمعين يتناولون طعام العشاء فألقيت بنفسي بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت