فهرس الكتاب
وعندئذ قام عمي فزعًا وسألني: ما بك؟ قلت له: إن قلبي يؤلمني، فقام أحد أبناء عمي، وأخذني إلى المستوصف، وفي الطريق أخبرته بحالي، وطلبت منه أن يذهب بي إلى طبيب يعرفه، فذهب بي إلى مستشفى خاص، فلما كشف علي الطبيب وجد حالتي في غاية السوء حيث بلغت نسبة المخدر في جسمي نحو 94% فامتنع الطبيب عن علاجي، وقال لنا لا بد من ابلاغ مخفر الشرطة، وبعد محاولات مستمرة، وإلحاح شديد مني ومن ابن عمي وافق على أن أبدأ معه العلاج. فقام بعمل رسم قلب لي. وبدأت مرحلة العلاج. ولما علم والدي بما حدث لي جاء إلى المستشفى ليزورني فوجئت به يقف فوق رأسي فلما شم رائحتي ضاق صدره وخرج من المستشفى مصدومًا. وأمضيت ليلة تحت العلاج، وقبل خروجي نصحني الطبيب بالابتعاد نهائيًا عن هذا الطريق، وأخبرني بأن حالتي سيئة جدًا، وغير مطمئنة خرجت من المستشفى، وشعرت أن الله قد منحني حياة جديدة، وأنه أراد بي خيرًا، فكنت بعد ذلك كلما شممت رائحة المواد المخدرة أيًا كان نوعها يصيبني مثل ما أصابني في تلك الليلة، وتذكرت الموت، فأطفئ السيجارة التي أشربها، وكنت كلما نمت بالليل أشعر بأن أحدًا يوقظني، ويقول لي: قم... استيقظ فأقوم منتفضًا من الخوف فأتذكر الموت والنار وعذاب القبر، كما كنت أتذكر اثنين من أصدقاء السوء اللذين علماني الادمان لقيا حتفهما قبل وقت قصير فأخاف أن يكون مصيري مثلهما، فكنت أقوم آخر الليل فأصلي ركعتين، ثم بدأت أحافظ على الصلاة والنوافل، وبقيت على ذلك الحال أربعة أشهر.حتى قيض الله لي أحد الشباب الصالحين تعرفت عليه في المسجد فالتقطني من رفقاء السوء، وأخذني معه إلى مكة في رحلة لأداء العمرة، وبعدها والحمد لله تبت إلى الله وعدت إليه ...