فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 222

الصغير برغم الرفاهية التي كانت تعيشها.. اعرف انه سيتوارد الى أذهانكم سؤال.. ماسبب كل هذا الحزن الشديد؟!.. ان السبب في ذلك ان اسرتها تشتت منذ نعومة اناملها الصغيرة وهي حتى لم تكمل عامها الثاني, فقد كانت هي الثمرة الوحيدة المجنى من زواج فاشل.. طرفا هذا الزواج أم لا حول لها ولا قوة حملها القدر وهي في ربيع العمر الى رجل (الطرف الاخر) دمره رفقاء السوء والخراب حتى أحالوا به الى هاوية الظلام,لا بل الشيطان. والمخدرات..و العياذ بالله.. فذاقت تلك الزوجة ما ذاقت من الوان المرار وهي تحمل في حجرها تلك الرضيعة البريئة.. حتى لاذت بالفرار مع ابنتها من ذاك القاسي العاصي.. وقد اعانها العزيز الجبار على ان تحصل على الطلاق الذي به نجت هي وطفلتها منه.. ولكن كما هو الحال تكبر الطفلة شيئا فشيئا وهي تسأل اين ابي؟ لماذا بنات خالاتي معهم آبائهم وانا لا؟ انها اسئلة بريئة ولكنها مدمية للقلوب..المهم تقبلت الفتاة وضعها شيئا فشيئا وبالطبع عاشت محرومة من حنان الاب وحتى ان كلمة بابا كانت غريبة على لسانها ولا تحس بحلاوتها.. واصبحت تعي مع فجر كل يوم وغروب كل شمس سبب هذا البعد وأجوبة اسئلتها الحائرة.. فكانت كالزهرة لمن حولها تظهر لهم البسمة والضحكة وتكتم الدمعة والآهة بصدرها,, تشعرهم بسعادتها الزائفة وهي لها فاقدة معنويا وليس ماديا..وما نسيت ان اذكره لكم انها حرمت نوعا ما من حنان امها فإنها هي وامها كانتا تعيشان عند اهل امها مما اضطر الام البحث عن عمل حتى تستطيع التكفل بنفسها وبفلذة كبدها وبالفعل وجدت وظيفة ولكنها بمدينة اخرى لذلك كانت تذهب الى عملها من الساعة السادسة صباحا وتترك الطفلة لدى جدتها وجدها ولا ترجع الا في الساعة السابعة مساء وبالطبع فهي ترجع منهكة متعبة لذلك فلم تكن تلك البرعمة الصغيرة تحظى حتى ولو بحنان الأم إلا لماما..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت