فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 222

فلم تكن تراها سوى لمدة ساعة او ساعتين على الاكثر في اليوم الواحد وذلك بسبب عمل الام وتعبها كذلك.. اما بالنسبة لذاك الأب قاسي القلب..مدمر العقل والفكر..فانها كانت كذلك لا تراه إلا من الحين للحين ومن الشهور للشهور مجرد زيارات عابرة.. فهو يعيش كذلك بمدينة اخرى.. يلهو ويسقط من هاوية الى اخرى في درك الظلام الاسفل .. وتمر السنون تلو السنون وريم وابيها وامها على تلك الحال, حتى قطع عن ريم اي خبر عن ابيها ولم تعد تعرف عنه شيء سوى انه تزوج وتركها واصبح له ابن يرعاه..واستمرت وتيرة حياتها على هذا المنوال.. وكبرت الفتاة.. ودخلت طور المراهقة.. وفي يوم لم يخطر لريم على بال وقد اصبحت في سن الثالثة عشر في بداية عام دراسي جديد ومرحلة دراسية جديدة.. أتاها خبر مرير اليم تئن له القلوب ألا وهو خبر وفاة اعز الناس وفاة ابيها بالمشفى لمرض اصابه من جراء تلك المخدرات اللعينة وهي لم تعلم ذلك كله الا بعد فوات الاوان اي بعد مماته فلم تحظى حتى برؤيته وهو ميت حرمت منه في حياته وفي مماته فحزنت حزننا شديدا . وبكت دمائها في شرايينها قبل دموعها في عيينيها.. بكت بالباطن وفي الظاهر.. زفرت آهات واسقطت عبرات.. لقد كان لديها ولو بصيص أمل في انها قد تستطيع اصلاح مابه.. ولكن ماذا نقول.. هذه هي سنة الحياة وتلك هي مشيئة الله التي لا اعتراض عليها.. وكذلك هذه هي نهاية اصحاب السوء والدمار والهلاك.. نهاية كل من يترك لرغباته وشهواته العنان.. فلا يكبحها ويلجمها بلجام التقوى ودرع الخوف من الله.. وصبرت ريم وتقبلت الوضع بعين دامعة.. وقلب باكي راجي ,, ولسان داعي من الرب بالغفران لذلك الاب الفاني.. وعاشت بخير وتفوقت دراسيا غير انها ترخي راسها كلما اتت سيرة ابيها خجلا من ماضيه المشين الذي تحملت اعقابه واوزاره .. حتى كلمة ثناء لا تستطيع قولها عنه.. فخذوا العبرة ياأولي الاباب والعقول الناصحة الناضجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت