فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 222

وفي هذه الأثناء عاودتها ذكرى قدوم (ناتال) - الخادمة الفلبينية الوديعة المحببة إلى النفوس من جميع أفراد العائلة - بما تقدم كل من إخلاص في الخدمة وعذوبة في الحديث وتودُّد من الجميع لا نظير له ولا أدل على ذلك مما وجدته (سناء) عندها من العطف والحنان،بل والحب الذي افتقدته عند والدتها التي لا تكاد تنصرف عن زياراتها ومكالماتها مع صديقاتها ، موكلة مهمة العناية بالبيت والأطفال لخادمتها ، بل طالما انصرفت الأم عنها وهي في شدة المرض لتمرضها (ناتالي) وتهتم بها ! صحت (سناء) من شرود أفكارها على يد (ناتالي) الناعمة تُميل برأسها نحوها وتضمها إلى صدرها ، وتقبّلها قائلة: حسنًا يا سناء ، إنك بهذا الجمال وهذه الأناقة تستحقين أن تكوني (الأستاذة سناء) ! وابتسمت (سناء) وهي تتابع كلام (ناتالي) بتعطش شديد فقد ضربت وترًا حساسًا لديها ، فهي منذ الصغر تتلهف لليوم الذي تكون فيه أستاذة المستقبل يتحدث الجميع باسمها. وفي البهو الجامعي كانت المفاجأة السارة حيث التقت (سناء) مع صديقة الطفولة وزميلة الدراسة (أمل) ، كان اللقاء حارًا استهلته (أمل) بإبداء الابتهاج لنجاح سناء ودخولها الجامعة ، واتبعت ذلك بالسؤال عما كانت تعانيه (سناء) من صداع بين الحين والآخر . فأجابتها (سناء) على الفور: الفضل كل الفضل في نجاحي يعود إلى خادمتنا (ناتالي) التي سهرت على راحتي ، وآنستني أثناء دراستي ، وجلبت لي كل ما يساعد على مواصلة السهر حتى الصداع الذي كنت أعانيه من جراء ذلك كان يزول بأقراص السعادة العجيبة التي تقدمها لي ! وما زالت (سناء) تحدث (أمل) عن (ناتالي) بإعجاب وتصف شدة حبها وتعلقها بها، و (أمل) لا تزيد أن ترد بابتسامة مجاملة لها ، وقد اضطرم القلق في عروقها.. إلى أن قطع الحديث بينهما بداية المحاضرة الأولى ؛ فانسلت كل منهما إلى قاعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت