فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 44

ج: إن الغيرة عاطفة تجري في كيان المرأة مجرى الدم في العروق، والمرأة المسلمة ينبغي لها أن تلجم غيرتها بلجام التقوى وتربطها برباط الإيمان كي لا تجنح بها عن الجادة، والمرأة إذا أفلتت لغيرتها الزمام، وأرخت لها العنان قادها الشيطان إلى معصية الرحمن، تكذب وتغتاب وتسيء الظن وتكثر الشكوك حتى بأقرب الناس إليها، وعندها ستحل بدارها التعاسة وسيمتلئ قلبها بالأحقاد وفكرها بالهواجس والأوهام، ولذا كان الإفراط في الغيرة من أكبر أسباب الطلاق نظرًا لما يترتب عليها من انعدام الثقة بين الزوجين؛ ولذلك قال عبدالله بن جعفر يوصي ابنته وهي تدخل حياتها الزوجية:"إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكثرة العتب فإنه يورث البغضاء". فاحرصي ـ بارك الله فيك ـ على تهذيب غرتك بتقوى الله فهي التي تعصم المرء من وساوس الشيطان واتباع الهوى ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لحفصة رضي الله عنها وقد غارت من صفية رضي الله عنها:"اتق الله يا حفصة" (الحديث صححه الألباني) ، فأوصاها صلى الله عليه وسلم بتقوى الله والإكثار من ذكره، كما أن من أسباب تهذيبها أيضًا حسن الظن بالمسلمين عمومًا وبالزوج خصوصًا، فلا يليق بك ـ أيتها الأخت وأنت المسلمة ـ أن تجري وراء الظنون وتنساقي خلف الأوهام بسبب الغيرة وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يبغضه، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، والغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة". كما ثبت عنه عليه أفضل الصلاة والسلام وهو يحذر من سوء الظن فقال:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث". كما لا يفوتني أن أذكرك بسلاح المؤمن أمام كل ما أهمّه وأغمّه ألا وهو الدعاء، قالت أم سلمة رضي الله عنها: أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتًا وأنا غيور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما بنتها فندعوا الله أن يغنيها عنها،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت