فهرس الكتاب
ج: لقد أخطأت ـ أيتها الأخت ـ في أمور عديدة ، وأحطت نفسك بشرنقة أوهام كثيرة أوصلتك إلى ما أنت فيه من هموم وغموم، ومما ينبغي أن نؤكد عليه ابتداءً أن الجمال الحقيقي للإنسان هو جمال روحه بالإيمان والسلوك والقيم. وكم من امرأة جميلة في منظرها، قبيحة في مخبرها، سيئة في عشرتها. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"تنكح المرأة لمالها ولحسبها ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"، فالجمال والحسن قد يطرأ عليهما ما يغيرهما من حوادث الدهر، فهما عرض زائل، أما الدين والسلوك والأخلاق فإنها تبقى؛ لأن ما بالذات لا يتخلف؛ ولذلك جاء في أقوال أهل التجربة، الجمال كاذب، والحسن مخلف (أي زائل) وإنما تستحق المدح المرأة الموافقة (أي المطيعة لزوجها، السهلة القياد اللينة العريكة) .. ثم أراك تسيئين الظن بنظرات الناس وأسئلتهم إليك، فالكثير من الناس من يسأل بتعجب عندما يرى أختين لا تشبه إحداهما الأخرى فيقولون: أأنتما أختان شقيقتان؟! ويكون محل التعجب في عدم تشابههما لا في أن إحداهما جميلة والأخرى قبيحة، وحتى لو كان المقصود هو المعنى الثاني (أي أنهما متفاوتنان في الجمال) فهذا لا يعني بالضرورة أن الأخرى قبيحة، لأن الجمال درجات. وأما مسألة الزواج فهي مسألة"قسمة ونصيب"وهذا بيد الله وحده ـ عز وجل ـ لا يقدمه جمال المرأة وعلو نسبها، كما لا يؤخره دمامتها أو قلة جمالها، وهل العوانس كلهن غير جميلات؟! فعليك أن تتذللي بين يدي مولاك، وأن تسأليه بصدق وإخبات أن يرزقك الزوج الصالح الذي يحسن عشرتك، ويكون عونًا لك على طاعة ربك.
وأخيرًا، فلو سلمنا بجميع مبالغاتك، وصدقنا جميع ظنونك وأوهامك، فإن المرأة المسلمة ينبغي أن تصبر على الابتلاء، وأن تحمد الله ـ عز وجل ـ أن جعل مصيبتها في خلقتها ولم يجعلها في خلقها ودينها، فإن كل مصائب الدنيا تهون مهما عظمت ما دامت ليست في دين المرء.
من كل شيء إذا ضيعته عوض