فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 235

السؤاليستدل الخوارج وأتباعهم بالنصوص التي أوردها المؤلف رحمه الله في باب الخروج من الإيمان، ونحن قدرنا فيها كمال الإيمان أو الكفر الأصغر ونحو ذلك، فما هو الصارف لها عن ظاهرها؛ لأننا نواجه منهم حجة واستدلالًا بالإطلاق والعموم بالنصوص؟

الجوابالصارف لها: هو الجمع بين النصوص، فالنصوص يضم بعضها إلى بعض، فالله تعالى أثبت الإيمان للعاصي في قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ} [البقرة:178] ، فسمى القاتل أخا المقتول، ومع ذلك نفى عنه الإيمان، فالجمع بينهما يكون بأن النصوص التي نفت الإيمان تحمل على كمال الإيمان، والنصوص التي أثبتت الإيمان والأخوة تحمل على أصل الإيمان، فكلام الله وكلام رسوله يصدق بعضه بعضًا ولا ينقض بعضه بعضًا.

إذًا: هناك نصوص أثبتت الإيمان ونصوص نفت الإيمان فكيف نجمع بينها؟ النصوص التي أثبتت الإيمان تحمل على أصل الإيمان واسمه ودخوله فيه، والنصوص التي نفت الإيمان تحمل على كماله وحقيقته، فنجمع بين النصوص ونعمل بالنصوص من الجانبين، أما الخوارج فإنهم أخذوا بالنصوص التي تنفي الإيمان وأغمضوا أعينهم عن النصوص التي تثبت الإيمان فصاروا من أهل الزيغ، وكذلك المرجئة الذين أخذوا بالنصوص التي فيها إثبات الإيمان، وأغمضوا أعينهم عن النصوص التي فيها نفي الإيمان فصاروا من أهل الزيغ.

وأما أهل السنة فأخذوا النصوص من الجانبين وعملوا بها فهم أهل الحق وأهل الاستقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت