والقرآن الكريم يقدم لنا مثالًا واضحًا للناجحين ويطلب منا تمثله في حياتنا لكي نحقق انجازًا في الحياة يمكن له أن يحاكي ما حققه القدوة من انجاز، المثال هو خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه و سلم) الذي استطاع أن يحول أمة متخلفة إلى أقوى حضارة رأتها البشرية في لحظتها التاريخية، كما انه تحول في فترة زمنية وجيزة من يتيم إلى أقوى رجل على وجه الأرض بمقاييس الدين والدنيا.
يقول تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.. } والأسوة هي القدوة والمثال كما يقول المفسرون، ولاشك أن القرآن الكريم حين يطلب منا أن نجعل النبي مثالًا نقتدي به يريد لنا أن نتمثله في جانبه الإنساني الذي استطاع من خلاله أن يحقق رسالته في الحياة.
ولقد كان نجاحه عليه السلام نجاحًا منقطع النظير بكل المقاييس، أما ما يتصل بالسماء في شخصيته فلا يمكن لنا أن نصل إليه إذ هو اختيار الهي لا دخل للناس فيه.
يقول المؤرخ القدير «ويل ديورانت» في كتابه قصة الحضارة: «إذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من اثر في الناس قلنا إن محمدا كان من أعظم عظماء التاريخ.
فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحًا لم يدانه فيه أي مصلح في التاريخ كله».
والحق ماشهدت به الأعداء:
يقول: العالم ويل ديورانت صاحب الكتاب المشهور عن"تاريخ الحضارة"في أحد عشر جزءا.
عن كتاب: أبطال من التاريخ مختصر قصة الحضارة: محمد أعظم عظماء التاريخ
".. يبدو أن أحدًا لم يعن بتعليم -محمد صلى الله عليه وسلم- القراءة والكتابة.. ولم يعرف عنه أنه كتب شيئًا بنفسه.. ولكن هذا لم يحل بينه وبين قدرته على تعرف شؤون الناس تعرفًا قلّما يصل إليه أرقى الناس تعليمًا".