فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 56

2-وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإقامة بدار الكفر إلا للضرورة والأمر الذي لا بد منه كالدعوة إلى الله تعالى ، والهروب إلى أرض عادلة يأمن فيها الإنسان على نفسه وأهله ودينه ... أما المكان الذي أهلك الله فيه الذين ظلموا أنفسهم فقلب بهم الأرض أو أغرقهم فيها أو صعقهم أو مزقهم فيها ، فكانت أرض عذاب فلا يمكث فيها المسلم مطلقًا والله أعلم . ولهذا سجّى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبه بوجهه وهو يمر بها ، واستحثّ راحلته وقال لأصحابه:"لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون خوفًا أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم". والبكاء وتصنّعه تذلل لله سبحانه واسترحام أن يصيبهم مثل ما أصاب القومَ من العذاب .

3-ما يكون من نهي إلا لحكمة قد يتبينها المسلم آنيًّا ، وقد لا يتبينها إلا بعد مدّة ، فحين نهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يخرجوا فرادى فلأنه يعلم من الله أن أمرًا قد يصيب المخالفين ، فنبّههم إلى التقيد بما أمر . والتزم الجميع أمره إلا رجلًا ضيَع ناقته ، فذهب في الليل يبحث عنها وحده ، فحملته بقايا ريح عاد بعيدًا عن المعسكر إلى مضارب طيّء شرقًا ، فضيَع نفسه بعد أن ضيّع ناقته ، وحملته الريح ، ثم أنزلته سليمًا معافى ، وسلمه من رآه وضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عائد من تبوك . ورجلًا خرج منفردًا يقضي حاجته فضغطته الريح الشديدة فأصيب بالخنّاق وطاش صوابه ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشفاه الله تعالى . ولأنه لا بد من الخروج لأصحاب الحاجة فكان الترخيص به لأكثر من واحد ليتعاونوا ويتآزروا على ما يصيبهم أو يصيب أحدهم ولأن النبي الكريم يريد أن يعلم المسلمين الطاعة لله ورسوله ففيها النجاة من المكروه ، وفي المخالفة العقوبة والضرر.

قراءة في غزوة تبوك(6)

هوان النفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت