فأما الذي ذهب لحاجته فإنه اختنق على مذهبه ، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحتْه بجبل طيّء . فأُخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"ألم أنهَكم أن يخرج منكم أحد إلا ومعه صاحبه ؟".
ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي أصيب على مذهبه ، فشُفي ، وأما الآخر الذي وقع بجبل طيّء فإن طيّئًا أهدَته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدِم المدينة .
قال ابن هشام: بلغني عن الزهريّ أنه قال: لمّا مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحِجر سجّى ثوبه على وجهه ، واستحثّ راحلته ، ثم قال:"لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون خوفًا أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم".
إضاءة:
1-كان النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه يعلمون أن الأرض التي نزلوا فيها ديارعاد قوم هود عليه السلام وقد أهلكهم الله تعالى".... بريح صرصر عاتية سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا ، فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية"، وكانت الأرض منبسطة وفيها ماء ومراح . فاستراحوا فيها ، وشربوا من مائها ، وعجنوا الدقيق بمائها ليخبزوه ، فلما فعلوا ذلك جاءهم الأمر الإلهي بالابتعاد عن الأرض التي كفر أصحابها فأصابهم فيها العذاب ، وأهلكهم الله بكفرهم وشركهم . فالتزم المسلمون ذلك سريعًا وخرجوا منها ، حتى إن الأمر جاءهم بالامتناع عن استعمال مائها شربًا ووضوءًا وأكلًا ، فأعلفوا الإبل العجين ولم يخبزوه . وهذا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدري بالنهي إلا بعد أن أوحيَ إليه به ، فهو صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب . وهو دليل آخر على حسن التزام المسلمين بالامر الإلهي والهدي النبويّ .