6-أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم أولًا: أنه سيهاجمهم في بلادهم ، فأفضل وسيلة للدفاع ِ الهجومُ . ثانيًا: ينبغي أن تكون الحرب في أرض العدو لا في أرض المسلمين فإن انتصروا فتحوا بلادًا جديدة ، وإن خسروا المعركة لم يخسروا جزءًا من بلادهم فعادوا يستعدون ويتجهزون . ثالثًا: أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم عن مكان المعركة ونوع العدو ، ليستعد المسلمون له قدر ما يستطيعون ويُعدوا له العُدّة . رابعًا: دعا قبائل المسلمين كافة للاشتراك في المعركة ، وبعث إليها البعوث يحضهم على ذلك ، فالمعركة مع عدو قوي شرس لا كالقتال مع قبيلة من القبائل العربية التي كان يفجؤها بالهجوم ويأخذها على حين غرة فيهزمها في أول اللقاء .
7-في مثل هذه اللحظات تظهر معادن الرجال ، فيتجهزون للحرب ، ويعين القويّ الضعيفَ والغني الفقيرَ ، ويقدم الكريم ماله كله أو نصفه أو ثلثه أو يتكفل بالدعم المجزي لمعركة قد تطول كثيرًا ، - طال زمن الغزوة فعلًا خمسين يومًا - ويتبارى الرجال في التبرع والدعم ، ويرتاح الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ما قدّمه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم ، وهكذا المسلم دائمًا سبّاق إلى كل خير يقدم ماله ونفسه في سبيل الله ودعونه ، ولا يظفر المرء برضوان الله وجنته إلا إذا عرف هدفه المنشود وسعى إليه بإخلاص .
8-لا شك أن المسلم الداعية يطلب رضاء الله بكل ثمن مهما علا ، وكانت غزوة تبوك في الصيف وحرّ القائظة ، والسفر طويل ، والمهمة صعبة ، والعدو قوي ، إلا أن الرجال لا تقف أمامهم المصاعب وإن اشتدّت ، ولا يمنعهم عن هدفهم مانع مهما كان الوصول إليه كؤودًا . وسقط في هذا الاختبار من سقط ، ونجح فيه أولو العزم وأهل الصدق والإيمان . وإن في ثبات هؤلاء الرجال درسًا يظهر جوهر الإنسان وينشره .