فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 56

ثم استتبّ 0 ( انتظم عسكره وتتابعوا ) برسول الله صلى الله عليه وسلم سفره ( إلى تبوك ) وأجمع السير ، وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النيّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تخلفوا عنه من غير شك ولا ارتياب ؛ منهم"كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وأبو خيثمة"وكانوا نفر صدق لا يُتّهمون في إسلامهم .

فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره على ثنيّة الوداع - خارج المدينة شمالًا- قال ابن هشام - صاحب السيرة الشهيرة- واستعمل على المدينة"محمد بن مسلمة الأنصاري".

وذكر عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة - مخرجه إلى تبوك -"سباع بن عرفطة".

وضرب رأس المنافقين عسكره أسفل منه نحو جبل ذباب . فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه المنافقون وأهل الريب وعلى رأسهم عبد الله بن أبي .

وخلّف النبي صلى الله عليه وسلم"علي بن أبي طالب"رضي الله عنه على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون ، وقالوا: ما خلّفه إلا استثقالًا له وتخففًا منه .

فلما قال المنافقون ذلك وبلغ علياَ ما قالوه أخذ عليه سلاحه ، وخرج حتى أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجُرف ( مكان بينه وبين المدينة ثلاثة أميال ) ،

فقال: يا نبي الله ؛ زعم المنافقون أنك إنما خلّفتَني أنك استثقلتني وتخففت مني .

فقال صلى الله عليه وسلم: كذبوا ، ولكنّي خلّفتُك لِما تركتُ ورائي ، فارجع واخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلاّ أنه لا نبيّ بعدي .

فرجع عليّ إلى المدينة ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سفره .

إضاءة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت